الجصاص

357

الفصول في الأصول

الإجماع الذي كنا عليه ووجوب مساواته له بنيناه ( 1 ) عليه ، وإلا اعتبرناه بغيره من الأصول ، فحكمنا بما يوجبه كسائر الحوادث المختلف فيها ، وأما الشاك في الصلاة والحدث ، والشاك في طلاق امرأته ، فليس على ما شككنا فيه من ذلك دليل من أصل يرجع إليه ، ويرد عليه ، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم ( فيه ) ( 2 ) من ذلك بإلغاء الشك والبناء على اليقين ، واتبعناه ، ولم يجز لنا رد ما وصفنا من أحكام الحوادث إليه . ونظير هذا من الأحكام : ما نقوله في المقادير التي لا سبيل إلى إثباتها من طريق المقاييس ، وإنما طريقها التوقيف والاتفاق ، فمتى عدمنا التوقيف وقفنا عند الإجماع ، وألغينا المختلف فيه ، إذ لا سبيل إلى اعتبار مقداره بمقادير غيرها في الأصول ، من جهة النظر والاستدلال ، وذلك نحو ما نقوله في مدة أقل الحيض وأكثره ، وفي مقدار السفر والإقامة ، وما جرى مجرى ذلك : إنه يجوز الوقوف عند الاتفاق ، وإلغاء الخلاف وتبقيته ( 3 ) على الأصل ، إذ لا سبيل إلى إثباته من طريق القياس والاجتهاد ، وإنما : طريقه التوقيف ، أو الإيقاف ، وقد عدمناهما في موضع الخلاف .